محمد ناصر الألباني
133
إرواء الغليل
وطريق ثالثة أوردناها في التي قبلها : عبد الله بن مالك الهمداني عنه مرفوعا ( ليس ذلك بشئ ) . فإذا نظر المتأمل في طرق هذين القسمين وفي ألفاظهما تبين له بوضوح ) غموض فيه أرجحية القسم الأول على الآخر ، وذلك لوجهين : الأول : كثرة الطرق ، فإنها ستة ، ثلاث منها مرفوعة ، وثلاث أخرى موقوفة ، واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة ، والأخرى ضعيفة ، وأما القسم الآخر ، فكل طرقه ثلاث ، اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة ، فتقابلت المرفوعات في القسمين قوة وضعفا . وبقي في القسم الأول الموقوفات الثلاث فضلة ، يترجح بها على القسم الآخر ، لا سيما وهي في حكم المرفوع لأن معناها أن عبد الله بن عمر عمل بما في المرفوع ، فلا شك أن ذلك مما يعطي المرفوع قوة على قوة كما هو ظاهر . والوجه الآخر : قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل ، بخلاف القسم الآخر فهو ممكن التأويل بمثل قول الأمام الشافعي ( ولم يرها شيئا لا أي صوابا . وليس نصا في أنه لم يرها طلاقا ، بخلاف القسم الأول فهو نص في أنه رآها طلاقا فوجب تقديمه على القسم الآخر ، وقد اعترف ابن القيم رحمه الله بهذا ، ولكنه شك في صحة المرفوع من هذا القسم فقال : ( 4 / 50 ) ( وأما قوله في حديث ابن وهب عن ابن أبي ذئب في آخره : ) وهي واحدة ( فلعمر الله ، لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله ( ص ) ما قدمنا عليها شيئا ولصرنا إليها بأول وهلة ، ولكن لا ندري أقالها ابن وهب من عنده ، أم ابن أبي ذئب أو نافع ، فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ( ص ) ما لا يتيقن أنه من كلامه ، ويشهد به عليه ، ونرتب عليه الأحكام ، ويقال : هذا من عند الله بالوهم والاحتمال ) . قلت : وفي هذا الكلام صواب وخطأ . أما الصواب ، هو اعترافه بكون هذه اللفظة نص في المسألة يحب التسليم